التعليم الثانويالسنة الثالثة ثانوي

مقال جدلي: هل الحرية مجرد حالة شعورية؟

مقالات فلسفية 3 ثانوي للشعب العلمية بكالوريا 2020

الإشكالية الرابعة : الحياة بين التنافر و التجاذب

عنوان المقالة : هل الحرية مجرد حالة شعورية ؟

الفلسفة – السنة الثالثة ثانوي للشعب التالية :

علوم تجريبية – رياضيات – تقني رياضي – تسيير و اقتصاد – لغات اجنبية

هل الحرية حالة شعورية أم هي عمل على التحرر ؟ (جدلية)
طــــــــرح الــــــــــمشـــــكــــــلـــ ــــــــة:
تعتبر مشكلة الحرية من أكثر القضايا الفلسفية الشائكة التي دار حولها الجدال الكبير ، فبعد البحث في الحرية من حيث وجودها أو عدم وجودها ظهر بعض المفكرين في العصر الحديث حيث غيروا نظرة الإنسان إلى الحرية من الطرح الميتافيزيقي الوهمي إلى الطرح الواقعي فحاولوا البحث في الأداة والوسيلة التي يتحرر بها الإنسان من مختلف القيود والإشكالية المطروحة: هل الحرية حالة شعورية أم هي عمل على التحرر؟
محاولــــــــــة حـــــل الــــمشــــكـــــــلـــة :
عرض الموقف الأول وذكر بعض ممثليه: (أنصار إثبات الحرية ) الحرية حالة شعورية ويتزعم هذا الاتجاه كلا من المعتزلة –ديكارت- كانط –سارتر –برغسون بحيث ذهبت المعتزلة إلى القول بأن الإنسان حر في اختيار أفعاله سواء كانت خيرة أو شريرة فهو مخير لا مسير وهو حر التكليف وفي ذلك يقول واصل بن عطاء ” إن الإنسان ينصرف حسب الدواعي فهو يدرك القدرة على الإدراك فإذا أراد الحركة تحرك وإذا أراد السكون سكن” إلى جانب ذلك نجد ديكارت أن الحرية في حالة وجدانية تحدث على مستوى الشعور حيث اعتبر أن كل فعل إرادي يتخلله الاعتبار بالوعي (الشعور) فهو يدلي بشهادة الشعور وبوجود الحرية فيها حيث يقول “إننا جد متأكدين من الحرية الموجودة فينا بحيث ليس هناك شيء نعرفه أكثر مما نعرفها” كما أقر كانط أن الحرية بدون أخلاق ليست حرية حيث يقول ” إذا كان عليك فأنت تستطيع لأن الحرية مصدرها الواجب الأخلاقي”.
-يرى برغسون أن الحرية الحقيقية تتمثل في تلك الحياة الشعورية الباطنية التي لا تخضع لأي ضغط أو تأثير وفي ذلك يقول “إن الحرية ليست موضوعا للتحليل بل هي معطى مباشر من معطيات الشعور” وقسم نفس الإنسان إلى قسمين أنا سطحي ويمثل العالم الخارجي المقيد بشروط أنا عميق يمثل الحياة الشعورية الباطنية إلى جانب ذلك نجد سارتر يقول ” أنا الذي أصنع الخير وأقرر الشر ” فمادام للإنسان عقل فهو يستطيع التمييز بين الخير والشر ومادام يستطيع التمييز بمحض إرادته فهو حر”.
الــنقد شكــــــلا ومضمـــونـــا :
أ/ شكــــلا: إما الحرية حالة شعورية أم عمل على التحرر
لكنها ليست شعورية
إذن هي عمل على التحرر
ب/مضــــــــمونـــا : لقد ركز أنصار الرأي الأول على إثبات الحرية وأهملوا الأداة والوسيلة التي يتحرر بها الإنسان من مختلف القيود .
عرض الموقف الثاني وذكر بعض ممثليه : (أنصار نفي الحرية ) إن الحرية عمل على التحرر ويمثل هذا الموقف كلا من إنجلز – ماركس- إيمانويل مولي – فرانسيس بيكون .
مع مطلع العصر الحديث والمعاصر تحولت النظرة للحرية من اعتبارها ليست مجرد حالة شعورية بل هي عمل مستمر للتحرر وذلك من خلال أن الحرية تتجلى في تلك الممارسة اليومية من خلال تلك المواقف التي يمر بها الإنسان فيتخذ إزائها قرارات فيعمل على تنفيذها ويتجاوز في ذلك كل الحواجز والعقبات التي تواجهه وهذا ما يتجسد في العمل على التحرر والاستمرارية فيه وهذا لا يتم إلا بمجاوزة ثلاث أنواع من الحتميات النفسية والاجتماعية والطبيعية وهذا لا يتحقق إلا من خلال الفهم والعلم والعمل مستدلين على ذلك بالأدلة و الحجج التالية :
-ذهب إيمانويل مولي إلى اعتبار الحرية في الواقع حيث يقول “إن الحرية لا تكسب بمضادة الطبيعة وإنما تكسب بالانتصار عليها “
-ذهبإنجلز إلى اعتبار كل تقدم حضاري نحو الحرية وكذلك إلى التأكيد على أهمية المعرفة في تحقيق الحرية وفي ذلك يقول ” إن قوام الحرية هو في هذه السيطرة القائمة على أساس معرفة القوانين الطبيعية التي نمارسها اتجاه أنفسنا واتجاه العالم الخارجي “
-ذهب فرانسيس بيكون إلى القول أن خضوع الإنسان للطبيعة من أجل السيطرة عليها .
النـــــــــقد شكــــــــلا ومضــــــــــــــــمونا :
أ/شكــــــلا : إما أن تكون الحرية حالة شعورية أم عمل على التحرر
لكنها ليست عمل على التحرر
إذن هي حالة شعورية
ب/مــــضـــــمونا : إن ربط الحرية بالتحرر يجعل المرء يتجاوز الكثير من الحدود ظنا منه أنه يتحرر فتنقلب أفعاله إلى أنواع من الفوضى فتدخل حريته في إطار ما يسمى بحرية اللامبالاة التي تكون خطرا عليه وعلى من يحيطبه لذلك يجبتوفر الوعي الدقيق أي بمعنى الحرية ومعرفة حدودها لذلك قيل “تنتهي حرية الإنسان حينما تصل إلى حرية الغير” .
التركيــــــــــب :
إن الحرية شعور عفوي أولا ًْ وتعبير عن رأي وموقف ثانيًا وذلك لأن الشعور بإمكانية التحرر ضروري جدًا ولأنه يمثل الخطوة الأولى للتحرر وشعور الإنسان باستحالة التحرر يجعله عبدا ولا يبذل أي جهد على أن يسلك الإنسان في تحرره هذا سبلا خلقية سامية تعود على الفرد والمجتمع بالرقي الخلقي والحضاري .
الـــــــرأي الـــــــشـــــــخــــــــــــ ــصي :
الحربة حالة شعورية وعمل على التحرر بحيث أن الإنسان يشعر بأنه حر وذلك الشعور يساعده على التحرر مثل اكتشاف قانون السرعة – الجاذبية ……الخ
حــــــــــــــل الــــمــشــكـــلـــة :
مما سبق ذكره نستنتج أن الحرية ليست بشعور عفوي فحسب بل هي عمل مستمر للتحرر وذلك يتجلى في أنه كلما كانت أمام المرء الحواجز والعوائق تجعله يبذل جهودًا ملائمة لتجاوزها فيتحرر من ضغوطاتها فالحرية ليست شيئا جاهزًا نجده بل هي ممارسة يومية على المستوى النفسي والاجتماعي وفي ذلك يقول الفيلسوف هانتي “ينال المرء دائمًا الحرية التي هو أهل لها والتي هو قادر عليها” .

مقالات فلسفية 3 ثانوي

 

 قسم السنة الثالثة ثانوي جميع الشعب

 

تعليقات FaceBook
الوسوم
   
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق