التعليم الثانويالسنة الثالثة ثانوي

مقال جدلي : هل الطبيعة تخضع لمبدأ الحتمية خضوعا كليا

مقالات فلسفية 3 ثانوي للشعب العلمية بكالوريا 2020

الإشكالية الأولى : الفكر بين المبدأ و الواقع

عنوان المقالة : هل الطبيعية تخضع لمبدأ الحتمية خضوعا كليا

الفلسفة – السنة الثالثة ثانوي للشعب التالية :

علوم تجريبية – رياضيات – تقني رياضي – تسيير و اقتصاد – لغات اجنبية

هل الطبيعة تخضع لنظام الحتمية خضوعا كليا؟

طرح المشكلة← إن الغاية من العلم هو الوصول إلى تفسير الظواهرتفسيرا صحيحا ، أي معرفة الأسباب القريبة التي تتحكم في الظواهر و أنه إذاتكرر نفس السبب فإنه سيؤدي حتما إلى نفس النتائج وقد اصطلح على تسميته منطرف العلماء بمبدأ الحتمية ؛ إلا أنه شكل محل خلاف بين الفلاسفة القرن 19وفلاسفة القرن 20 فقد كان نظاما ثابتا يحكم كل الظواهر عند الفريق الأولثم أفلتت بعض الظواهر عنه حسب الفريق الثاني بظهور مجال جديد سميباللاحتمية فأي الفريقين على صواب أو بمعنى أخر :هل يمكن الاعتقاد بأنالحوادث الطبيعية تجري حسب نظام كلي دائم ؟ أم يمكن تجاوزه ؟ 

محاولة حل المشكلة 

 الأطروحةيرى علماء ( الفيزياءالحديثة) وفلاسفة القرن التاسع عشر ( نيوتن ، كلود برنار ، لابلاس ، غوبلو، بوانكاريه ) أن الحتمية مبدأ مطلق . فجميع ظواهر الكون سواء الماديةمنها أو البيولوجية تخضع لمبدأ إمكانية التنبؤ بها . ولقد أشار نيوتن فيالقاعدة الثانية من أسس تقدم البحث العلمي و الفلسفي : ” يجب أن نعين قدرالمستطاع لنفس الآثار الطبيعية نفس العلل ” كما اعتبر بوانكاريه الحتميةمبدأ لا يمكن الاستغناء عنه في أي تفكير علمي أو غيره فهو يشبه إلى حدكبير البديهيات إذ يقول ” إن العلم حتمي و ذلك بالبداهة ” كما عبر عنهالابلاس عن مبدأ الحتمية أصدق تعبير عندما قال ” يجب علينا أن نعتبر الحالةالراهنة للكون نتيجة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعدذلك مباشرة لحالته السابقة ، وسببا في حالته التي تأتي من بعد ذلك مباشرة “” وكلود برنار يضيف أن الحتمية ليس خاصة بالعلوم الفيزيائية وحدها فقط بلهي سارية المفعول حتى على علوم الإحياء . وأخيرا يذهب غوبلو إلى القول : بأن العالم متسق ، تجري حوادثه على نظام ثابت وأن نظام العالم كلي وعامفلا يشذ عنه في المكان حادث أو ظاهرة فالقانون العلمي هو إذن العلاقةالضرورية بين الظواهر الطبيعية “الحجج← إن الطبيعة تخضعلنظام ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال لأنها غير مضطرة و معقدة وبالتاليفمبدأ الحتمية هو أساس بناء أي قانون علمي ورفضه هو إلغاء للعقل وللعلممعا .

النقد ← لكن مع اقتراب القرن 19 من نهايته اصطدم التفسيرالميكانيكي ببعض الصعوبات لم يتمكن من إيجاد حل لها مثلا : افتراض فيزياءنيوتن أن الظواهر الطبيعية مترابطة و متشابكة مما يقلل من فعالية ووسائلالقياس عن تجزئتها إلى فرديات يمكن الحكم على كل واحد منها بمعزل عنالأخرى . ولن يكون صورة كاملة عن هذا العالم إلا إذا وصلت درجة القياسالذي حواسنا إلى درجة النهاية وهذا مستحيل .

نقيض الأطروحة← يرى علماء ( الفيزياء المعاصرة ) و فلاسفة القرنالعشرين ( بلانك ، ادينجتون ، ديراك ، هيزنبرغ ) أن مبدأ الحتمية غير مطلقفهو لا يسود جميع الظواهر الطبيعية . 

الحججلقد أدت الأبحاث التي قام بها علماء الفيزياء و الكيمياءعلى الأجسام الدقيقة ، الأجسام الميكروفيزيائية إلى نتائج غيرت الاعتقادتغييرا جذريا . حيث ظهر ما يسمى باللاحتمية أو حساب الاحتمال وبذلك ظهر مايسمى بأزمة الفيزياء المعاصرة و المقصود بهذه الأزمة ، أن العلماء الذيندرسوا مجال العالم الأصغر أي الظواهر المتناهية في الصغر ، توصلوا إلى أنهذه الظواهر تخضع لللاحتمية وليس للحتمية ورأى كل من ادينجتون و ديراك أنالدفاع عن مبدأ الحتمية بات مستحيلا ، وكلاهما يرى أن العالم المتناهي فيالصغر عالم الميكروفيزياء خاضع لمبدأ الإمكان و الحرية و الاختيار . ومعنىهذا أنه لا يمكن التنبؤ بهذه الظواهر ونفس الشيء بالنسبة لبعض ظواهرالعالم الأكبر (الماكروفيزياء ) مثل الزلازل . وقد توصل هايزنبرغ عام 1926إلى أن قياس حركة الإلكترون أمر صعب للغاية ، واكتفى فقط بحساب احتمالاتالخطأ المرتكب في التوقع أو ما يسمى بعلائق الارتياب حيث وضع القوانينالتالية :
← كلما دق قياس موقع الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته .
← كلما دق قياس حركته التبس موقعه .
← يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا، أي يصعبمعرفة موقعه وسرعته في زمن لاحق .إذا هذه الحقائق غيرت المفهوم التوليدي حيث أصبح العلماء الفيزيائيونيتكلمون بلغة الاحتمال و عندئذ أصبحت الحتمية فرضية علمية ، ولم تعد مبدأعلميا مطلقا يفسر جميع الظواهر .

نقدلكن رغم أن النتائج و البحوث العلمية أثبتت أن عالمالميكروفيزياء يخضع لللاحتمية وحساب الاحتمال فإن ذلك مرتبط بمستوىالتقنية المستعملة لحد الآن . فقد تتطور التقنية و عندئذ في الإمكان تحديدموقع وسرعة الجسم في آن واحد .التركيبذهب بعض العلماء أصحاب الرأي المعتدل على أن مبدأالحتمية نسبي و يبقى قاعدة أساسية للعلم ، فقد طبق الاحتمال في العلومالطبيعية و البيولوجية وتمكن العلماء من ضبط ظواهر متناهية في الصغرواستخرجوا قوانين حتمية في مجال الذرة و الوراثة ، ولقد ذهب لانجفان إلىالقول ” و إنما تهدم فكرة القوانين الصارمة الأكيدة أي تهدم المذهبالتقليدي ” 

حل المشكلة← ومنه يمكن القول أن كل من الحتمية المطلقة والحتميةالنسبية يهدفان إلى تحقيق نتائج علمية كما أن المبدأين يمثلان روح الثورةالعلمية المعاصرة ، كما يتناسب هذا مع الفطرة الإنسانية التي تتطلع إلىالمزيد من المعرفة ، وواضح أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامةوغلق الباب الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهةالمقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقةالمفرطة في ثباتها ، لكن من جهة المبدأ العام فإنه يجب علينا أن نعتبر كلنشاط علمي هو سعي نحو الحتمية فباشلار مثلا يعتبر بأن مبدأ اللاتعيين فيالفيزياء المجهرية ليس نفيا للحتمية ، وفي هذا الصدد نرى بضرورة بقاء مبدأالحتمية المطلق قائم في العقلية العلمية حتى وإن كانت بعض النتائج المتحصلعليها أحيانا تخضع لمبدأ حساب الاحتمالات

مقالات فلسفية 3 ثانوي

 

 

تعليقات FaceBook
   
زر الذهاب إلى الأعلى