التعليم الثانويالسنة الثالثة ثانوي

مقالة استقصائية: ان التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن (دافع)

مقالات فلسفية 3 ثانوي للشعب العلمية بكالوريا 2020

الإشكالية الأولى : الفكر بين المبدأ و الواقع

عنوان المقالة : التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن ( دافع )

الفلسفة – السنة الثالثة ثانوي للشعب التالية :

علوم تجريبية – رياضيات – تقني رياضي – تسيير و اقتصاد – لغات اجنبية

استقصاء بالوضع حول تأييد الفكرة المسبقة قبل التجريب .
يقول هنري بوانكاريه :” إن التجريب دون فكرة مسبقة غير ممكن ” . دافع عن هذه الأطروحة
طرح المشكلة : مقدمة: إن الفرضية تعني تلك الفكرة المسبقة التي توحي بها الملاحظة للعالم فتكون بمثابة خطوة تمهيدية لوضع القانون العلمي ، أي الفكرة المؤقتة التي يسترشد بها المجرب في إقامته للتجربة . ولقد كان شائعا بين الفلاسفة والعلماء من أصحاب النزعة التجريبية انه لم يبقى للفرضية دور في البحث التجريبي ، إلا انه ثمة موقف آخر يناقض ذلك متمثل في موقف النزعة العقلية التي تؤكد على فعالية الفرضية وانه لا يمكن الاستغناء عنها وهذا ما نحن بصدد إثباته والدفاع عنه . لذا نتساءل : كيف يمكن الدفاع عن هذه الأطروحة ؟ وهل يمكن إثباتها بأدلة قوية ؟.
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الاطروحة: يرى انصار الاتجاه العقلي ان الفرضية كفكرة تسبق التجربة ، وهذا الأمر ضروري في البحث التجريبي ومن أهم المناصرين لهذا الطرح . نجد الفيلسوف الفرنسي كلود برنار الذي قال : ” ينبغي بالضرورة أن نقوم بالتجريب من خلا ل الفكرة المكونة من قبل “. ويقول أيضا في موضع آخر:” الفكرة هي المبدأ لكل برهنة وكل اختراع واليها ترجع كل مبادرة “. وبالتالي نجده يعتبر الفرض العلمي خطوة من الخطوات الهامة في المنهج التجريبي ، وهذا من خلال قوله :” ان الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة والتجربة بدورها تحكم على الفكرة ” . أما عن المسلمة المعتمدة في إثبات هذه الأطروحة هوان الإنسان يميل بطبعه الى التفسير والتساؤل كلما شاهد ظاهرة غير عادية ، وهو في هذا الصدد يقدم أحسن مثال يؤكد فيه عن قيمة افرض وذلك من خلال حديثه عن العالم التجريبي فرانسوا هوبير وهو يقول :” ان هذا العالم العظيم على الرغم من انه كان أعمى فانه ترك تجارب رائعة كان يتصورها ثم يطلب من خادمه أن يجربها ” ولم تكن عند خادمه أي فكرة عنها وكان هوبير العقل الموجه الذي يقيم التجربة لكنه كان مضطرا إلى استعارة حواس غيره وكان الخادم يمثل الحواس السليمة التي تُطبع العقل لتحقيق التجربة المقامة من اجل فكرة مسبقة وبهذا المثال نكون قد أعطينا اكبر دليل على دور الفرضية ن وبالتالي تكون بمثابة الحجة المنطقية التي تبين لنا انه لا يمكن ان نتصور في دراستنا للظواهر عدم وجود أفكار مسبقة تؤكد على صحتها او خطئها بعد القيام بالتجربة .
عرض منطق الخصوم ونقده: للأطروحة السابقة خصوم وهم أنصار الفلسفة التجريبية والذين يقرون بان الحقيقة موجودة في الطبيعة والوصول اليها لا يأتي الا عن طريق الحواس اي ان الذهن غير قادر على ان يقودنا الى حقيقة علمية ، والفروض جزء من الحتميات العقلية لهذا نجد هذا الاتجاه يحاربها بكل شد ونجد على راس هؤلاء الفيلسوف الانجليزي جون ستوارت مل الذي يقول :” ان الفرضية قفزة في المجهول وطريق نحو التخمين لهذا يجب علينا ان نتجاوز هذا العائق وننتقل مباشرة من الملاحظة الى التجربة ” . ولقد وضع من اجل ذلك قواعد سماها قواعد الاستقراء متمثلة في : ” قاعدة الاتفاق او التلازم في الحضور – قاعدة الاختلاف او التلازم في الغياب – قاعدة البواقي – قاعدة التلازم في التغير او التغير النسبي ” وهذه القواعد بحسبه تغني البحث العلمي عن الفروض العلمية . ومنه فالفرضية بحسب النزعة العلمية تبعد المسار العلمي عن منهجه الدقيق لاعتمادها عن الخيال التجريبي المعرض للشك في النتائج لأنها تشكل الخطوة الاولى في تأسيس القانون العلمي منها قول نيوتن : ” انا لا اصطنع الفروض ” لكن موقف هؤلاء الخصوم تعرض لعدة انتقادات منها : ان النزعة التجريبية قبلت المنهج الاستقرائي وقواعده لكنها تناست هذه المصادر هي نفسها من صنع العقل مثلها مثل الفرض ، ثم اليس من التناقض ان نرفض هذا ونقبل ذاك ؟ كما اننا لو استغنينا عن موضوع الافتراض للحقيقة العلمية علينا ان نتخلى ايضا عن خطوة القانون العلمي. اذ هو مرحلة تاتي بعد التجربة للتحقق من الفرضية العلمية اي المرحلة الضرورية لتحرير القواعد العلمية . كما ان عقل العالم اثناء البحث ينبغي ان يكون فعالا ، وهو ما تفعله قواعد جون ستوارت مل التي تهمل العقل ونشاطه في البحث غرم انه الاداة الحقيقية لكشف العلاقات بين الظواهر عن طريق وضع الفروض اذ دور الفرض يكمن في تخيل ما لا يظهر بشكل محسوس . ثم ان نيوتن لم يقم برفض كل الفرضيات بل قام برفض نوع واحد وهو الفرضيات ذات الطرح الميتافيزيقي.
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية: يمكننا ان ندافع عن الاطروحة بحجج جديدة تنسجم مع ما ذهب اليه كلود برنار اهمها: موقف بوانكاريه وهو خير مدافع عن دور الفرضية لان غيابها بحسبه يجعل كل تجربة عقيمة ذلك لان الملاحظة الخالصة والتجربة الساذجة لا تكفيان لبناء العلم مما يدل على ان الفكرة التي يسترشد بها العالم في بحثه تكون من بناء العقل وليس بتأثير من الاشياء الملاحظة وهذا ما جعله يقول :” ان كومة الحجارة ليست بيتا فكذلك تجميع الحوادث ليس علما “. ان الكشف العلمي يرجع الى تأثير العقل اكثر مما يرجع الى تأثير الاشياء يقول العالم ويوال :” ان الحوادث تتقدم الى الفكر بدون رابطة الى ان يحي الفكر المبدع” . والفرض العلمي تأويل من التأويلات العقلية . ومع ذلك يبقى الفرض اكثر المساعي فتنة وفعالية ، بل المسعى الاساسي الذي يعطي المعرفة العلمية خصوبتها سواء كانت صحته مثبتة او غير مثبتة ، لان الفرض الذي لا تثبت صحته يساعد بعد فشله على توجيه الذهن وجهة اخرى .
التأكيد على مشروعية الاطروحة :
الخاتمة :نستنتج في الاخير انه لا يمكن باي حال من الاحوال انكار الاطروحة القائلة :”ان التجريب دون فكرة سابقة امر غير ممكن ” . اي انكار دور الفرضية او استبعاد اثارها من مجال التفكير عامة ، وذلك لكونها امر عفوي يندفع اليه الانسان بطبيعته ولقد صدق الحسن بن الهيثم حين قال :” اني لا اصل الى الحق من اراء يكون عنصرها الامور الحسية وصورتها الامور الحسية ” . ومعنى هذا انه لكي ينتقل من المحسوس الى المعقول لا بد ان ينطلق من ظواهر نقيم عليها الفروض ، ثم من هذه القوانين التي هي صور الظواهر الحسية نصل الى نتائج . ومنه نؤكد ان اطروحتنا اطروحة صحيحة في صيغها الفلسفي ونسقها يمكن ان نتبناها وان نأخذ براي انصاره

مقالات فلسفية 3 ثانوي

 

 قسم السنة الثالثة ثانوي جميع الشعب

 

تعليقات FaceBook
الوسوم
   
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق